Go to Home Page

هل أعجبك المقال؟
43
38

أهم الموضوعات التى تناولها النحات القبطي -

في قسم: متنوعات

أهم الموضوعات التى تناولها النحات القبطي -

الكاتب: الفنان رمسيس فانوس يوسف

تعليقات: 0 - مشاهدات: 542
Add to Favorite Add Comment Send Post to Friend

العذراء متوجة “La Vierge Trônant”
أنها عادة يونانية أن توضع في فحوة (حينة) في الحائط يزان صوانها (عقدها) بمحارة. أن عدد من هذه التماثيل المصممة بإيجاز في عهد أغسطس، وبدون الدقة أو المهارة التى هى طابع الفن السكندري، تتلائم تماماً مع ذوق الشعب المتعدد الأجناس والذى كان في ذلك الوقت يملأ العاصمة وضواحيها. وقد أمكن لذلك أن يؤثر على رسم شكل العذراء الجالسة في صوان فجواة (عقد حينة) يحيط بها ملاكان وتحمل الطفل يسوع. وفي نحو القرن السادس كانت صورة العذراء والطفل الإلهي تتوج الواجهات، وانتشرت الصورة منذ ذلك الوقت في الشرق، وفي الغرب إذ نجدها في كريت، وفي روما، وفي قطع منقولة من أماكن مختلفة. أما الأصل المشترك فهو غير قابل للنزاع أو الجدال.ويمكننا أن نميز في نقوشنا عناصر الفن المعماري مثل الحنية (الصوان) والرؤوس المزخرفة المستطلية الرباعية الشكل.... الخ.
صورة النصر “L’imqge de la Victoire”
وهى ذات أصل يوناني، ومنتشرة جداً منذ عصر قسطنطين وحتى عصر تيودور، وتصور شخصين واقفين أو محلقين يرفعان الميت أو الميتة في الهواء. أن هذه الصور تظهر منذ القرن الرابع، وهى من الأعمال الجنائزية الهامة التى كانت تصور فوق التوابيت الوثنية والمسيحية وهى ترفع الدرع مع صورة المتوفي، وقد وضعت فيما بعد على نقوش الأفاريز وفي القباب حيث ترفعان وتدعمان مجد المسيح القائم من الأموات.
الفرسان القديسون “Saints cavaliers”
بالنسبة لكنيسة الطبيعة الواحدة، تماماً كما هو الحال بالنسبة للكنيسة البيزنطية، فإن "مار جرجس" هو القائد الذى يقود الجيوش السماوية. أن أسطورة الفارس القديس ذى الحربة تبدو وكأنها أمتزجت بسرعة بقصة مار جرجس البطل المسيحي.
وأما العالم "بورو M. Boreux" فقد لاحظ بخصوص اللوحة الموجودة باللوفر بأن القديس هنا ما هو إلا تجسيد مسيحي "لحورس" هازم "ست". إذ نجد على النقوش الموجودة في قاعة "باويط" الإله المصري القديم مرتدياً زي الجندي الروماني ويسحق التمساح التيفوني.
ويضيف بورو بأننا لن نستطيع في أي صورة أخرى خلاف هذا المثل أن ندرك بصورة أفضل هذا الخلط الدائم للتقاليد والتأثيرات، وهو ما يميز بحق الفن المسيحي بوجه عام، وخاصة الفن القبطي.
ولابد أن نشير في هذا الصدد إلى وضع الفارس القديس الممثل في لوحة من اللوحات فإن البطل ينفصل بوضوح عن فجوة أفريز مزخرفاً بفروع الأشجار، فهل إراد النحات القبطي أن يخلق تأثيراً للتخيل والتفكير؟ وهل حاول أن يبحث خارج قوانين الرؤية والأبعاد الطولية والفراغية، بهدف الوصول إلى أسلوب جديد في المنظور وفي الرؤية خاص به ومبتكر، ولم يسبقه إليه أحد؟ ومصداقا لهذه الرؤية الابتكارية الجديدة نجد أن الفارس الموجود في المستوى الأول وبالرغم من صغر حجمه إلا أنه يشد الناظر إليه ويستحوذ على انتباهه، تاركاً أقل قدر من الاهتمام إلى العناصر الزخرفية المحيطة به والمكونة من الفواكه والأوراق الكبيرة والتى تشكل زخرفة الخلفية أو الأساس. أن النحات القبطي يهتم هنا اهتماماً بالغاً وصادقاً بأهداف تكوينه بدلاً من الاهتمام بالمجموع المعماري، ويترجم فكرته ويعبر عنها دون أن يضر بشيء من حريته كمزخرف.
ديونسيوس وأبوللو ...الخ Diomysos, Apollon, etc.
أن عبادة باكوس ديونسيوس ترتبط ارتباطاً وثيقاً بفن الايقونات فهى تمثل الكرمة التى كانت في مصر تمثل جزءاً لا يتجزأ من خصائص أوزوريس وقد لعبت في أسطورة موته وقيامته دوراً كبيراً. وفي العصر الروماني كما هو معروف نجد أن أوزوريس وإيزيس قد عرفا بديونسيوس وديميد، وأصبح حورس معادلاً لأبولو، وست عدو الالهة معادلاً لتيفون العملاق...الخ وأن الصور الأولى المتخذة من الحقبة الديونسية الكلاسيكة والتى تعزى إلى الخرافات والأساطير الشعبية المصرية تظهر في أول العصر المسيحي وتنتشر انتشاراً كبيراً في الصور الشعبية وفي التماثيل المصنوعة من الفخار والتى كان يجلها ويقدرها الفقير وكانت تزين بها في القرنين الثالث والرابع المذابح والهياكل المنزلية للسكان وكانت تستخدم كقرابين للالهة وعادة ما تزود بالقناديل لتضاء في أعياد القديسين.
وأن أثر هذا الانتاج الشعبي على الصورة المسيحية القبطية لاشك فيه. فإن صورة إيزيس الأم تذكرنا دائماً بالعذراء مريم والطفل يسوع، وأن كانت منحوتات الأفاريز القبطية والتى تمثل الحقبة الديونسية تنبع من أصل آخر، كما أدخل النحات عليها في تكوينه بعض العناصر الحية التى أتخذها من واقع الحياة ومن مشاهداته الخاصة.
وأن ما يتبقى لنا قوله هو أنه في القرون الأولى من عصرنا إمتزجت الرمزية الوثنية بالرمزية المسيحية لتمتصها هذه الأخيرة، ومن الأدلة على ذلك ميول النحات القبطي في زخرفته إلى الأكثار من تصوير عناقيد العنب، ونحن نعلم أن العقيدة الجديدة قد بدأت منذ العصر الروماني في استخدام عناقيد العنب كرمز مسيحي للكنيسة "كرمة المسيح".
تجسيد الأرض “La Personnification de la Terre”
أن التجسيد الكلاسيكي أو التقليدي للأرض يصورها في شكل امرأة متيسرة تتربع على عرش وتحيط بها شعارات الخصوبة. وفي الفن القبطي سلسلة من الصور التى تتبع عن قرب التقاليد الرومانية، بل وبعضها يعود إلى التقليد العتيق لجايا خارجة من التربة Gaia Sortant du sol. أن الجايا القبطية والممثلة بصورة واضحة كل الوضوح تخرج من احشاء الأرض، وفي وضع يشبه وضع احدى المتضرعات المسيحيات، ترفع ذراعيها لتقدم خيراتها للجنس البشري، إذ تخرج الثمار من التربة وتجمعها في سلة. أما قطعة الكتان التى تمسك بها بقوة بتلكا يديها، فهى لكي ترفع بها الحمل الثقيل لخيراتها، وبدلاً من استخدام قرن الوفرة والرخاء فإن القبطي يبدو وكأنه أراد أن يملأ بفواكهه وثماره "السندون" “un Syndon” تلك الملايات الكتانية الشهيرة في مصر والتى تستخدم حتى يومنا هذا.
الأعمدة والدعائم “Colonnes et Pilastres”
هنا نجد أن الأقباط قد تخلصوا من القوانين والصيغ الرياضية التى كانت العهود القديمة الكلاسيكية تنفذها بحذافيرها، واتجهوا صوب التأثير الكلي حيث تلعب الألوان دوراً رئيسياً "فتبدو العيون وكأنها قد اعتادت على إلا تشكل أي تناسب مع أقطار وإرتفاعات الأعمدة، وعلى عدم الاعتراف بالحاجة إلى اتباع القواعد التى أتبعها القدماء..." فخلطت أنواع مختلفة من الرخام، كما جمعت أعمدة ذات أبدان ملساء، وأعمدة مضلعة، ويبدو أن النحات كان حراً في التخطيط على هواه، كما يروق له، واستخدام أي وسيلة زخرفية طالما كان يوجد ككل ، كل العناصر التى ينبغي أن تدخل في تكوين المبني، وهذا يفسر تنوع الوحدات الزخرفية الجميلة التى كانت تتحلى بها الأعمدة في باويط وسقارة. كما أن بعض أبدان الأعمدة تنقسم إلى قسمين أو ثلاثة تزحمها الأشكال الهندسية أو النباتية الجميلة. أما قواعد الأعمدة فهى غالباً ما تكون من النوع المنفصل الإنفرادي.
تيجان الأعمدة “Chapiteaux”
أن الثورة في الأسلوب الفني قد أعطت أثرها الكامل والواضح حتى في القطع المسيحية البالغة في القدم. منذ القرن الرابع نجد أن ورقة شجر الأكانتس الكثيفة والمدببة قد حلت محل الورقة العتيقة الرخوة المتموجة المشهورة في الأزمنة الرومانية. لكي يظهر بجلاء ووضوح التغير والتبادل الإيقاعي بين الظل والضوء، كما أن الخلفية المسطحة تكاد أن تختفي. فإن الإجزاء البارزة تبدو وكأنها قد ثبتت على عمق كبير من السطح الذى كانت توضع عليه في الماضي الأشكال الخاصة الرئيسية، أما بين الأوراق المتشابكة والمسننة فر يتبقى سوى فراعات داخلية صغيرة مغطاة بظل كثيف للغاية. أن تشكيل الأوراق المسننة الجوانب وقد قطعت تلك الأسنان بوضوح ونحتت بعمق في الجوانب توضح العمق أبلغ توضيح.
ومن جهة أخرى نجد أن الفنان القبطي كلما ابتعد عن التقاليد اليونانية يتبلور ويتدعم ويتثبت في طرق أخرى جديدة، فهو يلجأ دائماً إلى تركيبات فنية جديدة ومتنوعة. فالزخارف اللولبية تأخذ معني آخر يختلف كل الاختلاف كما في بعض التيجان المكعبة، حيث تظهر تلك الفروع اللولبية وكأنها اتخذت جذوراً لها لا في كأس بل في قاعدة الكتلة الحجرية. كما يمكن أن تتحد لشكل خطاً واحداً متموجاً.
ويجدر بنا أن نلاحظ أنه يوجد في سقارة نوع من تيجان الأعمدة يتميز بأوراقه المسحوبة والمقطوعة بوضوح بأطراف مدببة تتساقط بصورة بارزة وواضحة، أما عروق الأوراق فقد ازدانت بكرات مقطوعة بدقة وبصلبان ودوائر موضوعة بين الأوراق الاكانتس المسحوبة بفجوة في الوسط على شكل حرف V في الصف العلوي، كما نجدها أيضاً في الفيوم ولكن مع خشونة في التفيذ.
وإذا كانت الصورة الخرافية أو الأسطورية التى استخدمها الأقباط من جديد ترتبط بالفن اليوناني أو بالفن في العصر الامبراطوري، فإن النحت القبطي الزخرفي يملك طابعاً أصيلاً ويفتح طرقاً ومسالك جديدة في عبقرته الأقباط كفنانين.
لقد لجأ الأقباط إلى رسائل زخرفية أخرى كانت توجد أيضاً في تراث العصور القديمة ولكنها تخضع بسهولة لاحتياجاته وأغراضه التى من أوراق زهر الاكانتس. ومن ذلك على سبيل المثال الشريط المجدول ليغطي به ليس فقط الحافات الضيقى كما كان من قبل بل أيضاً ليملأ بها مساحات كبيرة، وهو في ذلك يضاعف عدد الضفائر المتشابكة. وفي عصر جوستنيان فإننا نجد أن هناك حركة مستمرة يتبادل فيها الأبيض والأسود بصورة منتظمة تشبه صورة رقعة الشطرنج. وعليه فإن الرمز الدال على مادية الأمور التى يمكن لليد الوصول إليها بلمسها قد تغير، فقد استبدل الأثر الحسي أو اللمسي بالأثر الضوئي أو أثر الألوان.
وأن هذا الشريط المجدول وكذلك الزهرة الصغيرة قد أصبحا في الفترة ما بين القرنين العاشر والرابع عشر العنصر الأساسي في الزخرفة، ولم تتدخل في ذلك أية قيود رياضية أو حسابية أو أية قوانين هندسية أو معمارية تمنع هذه الزخرفة من الانعقاد، أو الانثناء والالتواء، أو الالتفاف على الزهرة أو الورقة لتحدث في النهاية الأسلوب الزخرفي المعروف بالرابيسك. وهذا أيضاً يشكل الفن القبطي بكل تأكيد، ومهما كان الدور الذى قام به في استنباط الأشكال خطوة انتقال وتحول هامة في الزخرفة الإسلامية.
فإلى النحات القبطي يرجع الفضل في ابداع ذلك العدد الكبير من تيجان الأعمدة المغطاة بزهور الأكانتس واللبلاب والأشرطى المجدولة وأزهار الزنية وعلى تلك الصورة التى يصعب أن نجد ما يوازيها ويعادل في أي بلد آخر سواء أكان ذلك في الكم أو من حيث القيمة الفنية (الكيف أو النوع).

Be the first to comment on this post.

Hot Tags


Get Adobe Acrobat Reader