منذ أن وطأت قدمى اللواء/ أحمد ضياء الدين أرض المنيا محافظاً لها منذ أربعة سنوات وتصاعدت سلسلة الأحداث الطائفية على وجه غير مسبوق من قرية إلى أخرى ومن مركز إلى أخر حتى جاز لي أن أسميه في أحدى مقالاتى بالمحافظة المنكوبة.
فلقد ذاقت المنيا في عهده أحداث مريرة راح ضحيتها أرواح وأموال، شهدت المنيا أحداث دير أبو فانا بجروح وتعذيب الرهبان العزل والإعتداء على ممتلكات الدير وأيضاً في عهده كانت هناك محاولة قاسية وطمس تاريخ مصر وحضارتها لتحويل اسم قرية دير أبو حنس إلى مسمى قرية وادي النعناع لولا الجهود الجبارة التي قمنا بها وغيرنا لفضح هذا الأمر وعاد اسم دير أبو حنس إلى القرية التي تحمل هذا الاسم التاريخي المقدس منذ مئات السنين.
ولكن الأخطر من ذلك أن السيد ضياء الدين بدلاً من أن ينام حالماً ببناء كبرى للمشاة لتجنب نزيف الدم على الأسفلت أو تنقية مياة الشرب أو إقامة مشروعات لتشغيل الشباب أو مساكن للفقراء لكن يبدو أن أحلامه كانت من نوع أخر فلقد نسى أنه ترك اللباس الأمني كلواء شرطة سابق يختص بالشئون القانونية بوزارة الداخلية لكن ربما كان يحلم باكثر من ذلك حسنا يحلم القادة والمسئولين بما تحكمهم فيه وظيفتهم لكن المثير للجدل أن يخلط المسئول بين ماضيه وحاضره ويتوهم أنه ما زال داخل الزي البوليسي.
وتعالوا معنا نستعرض ما حدث مع السيد المحافظ السيد اللواء/ أحمد ضياء الدين ومواجهته المباشرة التي تتسم بالخصومة المعلنة مع نيافة الأنبا اغاثون أسقف مغاغة والعدوى، إذ بينما حصل نيافة الأسقف على كافة الموافقات الرسمية وخاصة الأمنية وبصفة خاصة موافقة مباحث أمن الدولة في المنيا والقاهرة حول بناء مطرانية جديدة على أرض تمتلكها الكنيسة بدلاً من المطرانية القديمة والمتهالكة والتي أصبحت آيلة للسقوط وتشكل خطراً داهماً على المصليين والمارة والتي مضى على بنائها أكثر من مائة سنة رغم تلك الموافقات الأمنية والتي تعني بكل بساطة أنه لا توجد أي عوائق أمنية وبتفسير أوضح تعني تلك الموافقات أنه لا يوجد أي تطرف أو تشدد من جانب الأخوة المسلمين في بناء مطرانية جديدة للأقباط بدلاً من الآيلة للسقوط يمارسون فيها حقهم الدستوري والقانوني والإنساني لحرية العقيدة لكن يبدو أن ضياء الدين كان وما يزال مصمماً كل التصميم على استحداث هذا التطرف أو تخيل وجوده أو التحريض حتى يحبل به ثم يلد عنفاً غير مشروعاً، راح السيد المحافظ يختلق المشكلة بنوع من التعسف الممقوت غير المقبول باشتراط هدم المطرانية القديمة حتى يسمح ببناء المطرانية الجديدة وفعلاً قام نيافة الأسقف بهدم المطرانية القديمة ماعدا مسكنه الصغير ودورة مياة بأعتبار أنه لا يوجد مأوى أو سكن أخر للأسقف لحين إتمام بناء المطرانية الجديدة لكن كانت المفاجأة الكبرى والخطيرة أن السيد المحافظ اشترط هدم السور بالكامل حتى يسمح ببناء المطرانية الجديدة ولم تشفع توسلات الأقباط وأعضاء مجلسي الشعب والشورى وكبار العقلاء من الأخوة المسلمين فأنه كيف يتم بناء السور بأكمله وتترك أرض المطرانية القديمة مكاناً يُغتصب أو يُمكن أن يثير فتنة طائفية ودموية في حالة اغتصابها من المتشددين الإسلامين وبناء مسجد عليها كما حدث في أحداث مرسى مطروح، بل أن الأمر المنطقي والطبيعي طبقاً للقانون المدني والجنائي أن يخول لصاحب الأرض أن يقوم بتسويرها حماية لملكه.
لكن كان تعليل المحافظ والذي أعلنه صراحة على قناة الحياة بضرورة ازالة السور بالكامل حتى لا يرى المارة أن تلك هي كنيسة أو مطرانية كما لو كان من ينظر إليها أي "المطرانية" هو نوع من الموبيقات أو المناظر المؤذية للنظر أو المُكفرة للمؤمن.
وفي اعتقادي أن تصميم المحافظ وتعنته بهذا الشكل لا يُفسر إلا لثلاثة امور
أولاً: أنه رجل متعصب يكره المسيحيون ويعتبرهم غير مواطنين.
ثانياً: أنه غير مدرك لتصرفاته بأنها تحرض المسلمين على المسيحيين.
ثالثاً: أو أن ما زال متمسكاً أو متقمصاً بالرداء البوليسي وأن كنت أعلم أنه حينما كان ضابط شرطة برتبة لواء كان ضابطاً نظامياً في الشئون القانونية ولم يكن في جهاز أمن الدولة أو المباحث الجنائية حتى يمكنه أن يلعب هذا الدور.
- وهكذا خلط السيد المحافظ بين مسئوليته السياسية والتنفيذية طبقا للدستور والمسئولية الأمنية التي يختص بها جهاز وزارة الداخلية.
أو أننى قد يُخيل إلي أن السيد المحافظ وهو على كرسى المحافظة يمكن أن يقوم بأعمال مدير أمن المنيا بالإنابة. فكيف يلعب السيد المحافظ تلك التصرفات محاولاً خلق فتنة أو إيقاظها في ظل ثبات علاقة المحبة والمودة التي بين المسلمين والأقباط ولنتذكر قول شيخنا الجليل الراحل محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر السابق حينما قابلته فقال لي بالحرف الواحد أنني أود أن أرى في كل شارع مسجداً وكنيسة وأن أي خير يعم على المسيحيون والمسلمون معاً وأي ضرر يتضرر منه المسلمون والمسيحيون معاً. ولكن يبدو أن ضياء الدين مصمماً على ألا يترك المنيا إلا وان تكون كشحاً ثالثة او وحدة وطنية أثرا بعد عين وأننى قد أبلغت الرسالة وأديت الأمانة ومن له آذان للسمع فليسمع ومهما فعل ضياء الدين فلنتذكر جميعا قائد مسيرتنا وراعي وحدتنا الوطنية الرئيس محمد حسني مبارك صاحب القول المشهور "أننا كلنا مصريين تحت علم واحد لا فرق بين قبطي ومسلم".
