Go to Home Page

هل أعجبك المقال؟
6
5

رسائل تنويرية (2)

في قسم: مقالات - حوارات

محنة التراث القبطي

الكاتب: خاص الكتيبة الطيبية - مينا فؤاد

تعليقات: 0 - مشاهدات: 169
Add to Favorite Add Comment Send Post to Friend

"دعوة للإنتقال من عصر النقل لعصر العقل"
أتذكر حين أتى أحدهم إليَّ ليسألني حول قصة ما مذكورة في السنكسار، قال لي: هل أنت واثق أنها حدثت حقاً؟ اعني أن الأمر لا يبدو منطقياً ولا حتى من الناحية التاريخية بل يناقض اشياء كثيرة.
أجبته أن قداسة البابا قد أشار ذات مرة لوجود أخطاء في السنسكار، وطلبت منه وقتاً لأبحث الأمر وأعطيه إجابة. أذكر أنني وقتها لم أنجح في الوصول لأي إجابة إذ لم أجد كتاباً واحداً يشير للمصدر الأصلي للقصة فكل الكتب كانت قد نقلت من بعضها البعض.
وهذه هي محنة التراث القبطي، فقد ظللنا قروناً ننقل تراثنا بكل ما فيه من غث وثمين دون أن نتوقف لحظة أمامه لندرسه ونحلله وننقيه مما شابه عبر العصور أو حتى نحاول أن نرده لأصوله الأولى ولو قررت يوماً أن تتبع أصل أحد الألحان او ربما قصة من قصص التراث القبطي أو حتى أصل أحد الأصوام ستفاجأ بصعوبات جمة لعدم وجود أي مراجع أو كتابات موثقة لهذا التراث.
إن التراث القبطي هو واحد من أغنى وأقوى وأندر التراث الديني والإنساني في العالم، وعلينا نحن أبناء هذا التراث أن ندعمه ونحفظه بالصورة التي تليق به ككنزنا الذهبي الفريد. نحن امام أمرين لا يمكن لواحد منهما أن يكون دون الآخر
الأمر الأول: هو تنقية هذا التراث من الشوائب التي لحقت به عبر العصور خاصة من التأثير الأسلامي والرومي.
الأمر الثاني: هو تأصيله وتوثيقه ربما لأننا أدمنا تقديس الأشياء وإعتبارها تابوهات لا يجب مسها، لذا لا نقبل فكرة النقد والتنقية، التراث أصبح لنا مقدساً أياً ما كان فيه.
لكن التقدم وجوهر الإبداع يبدأ من النقد الذاتي حيث نعرف أين أخطانا وأين أصبنا لنكمل الطريق أحراراً لا محملين بتراث يفقد المصداقية والتأصيل بل حاملين تراثاُ نقياً تضرب جذوره في ماضينا السحيق نجمله بكل فخر وأعتزاز.
من هنا
دعوتي لإنقاذ التراث القبطي من محنته... هي دعوة للإنتقال من عصر النقل لعصر العقل.
freeorthodoxmind@yahoo.com

Be the first to comment on this post.

Hot Tags


Get Adobe Acrobat Reader