إسلام أون لاين
الكاتب هادي يحمد
التاريخ:9/2/2009
كاتدرائية العذراء أحد رموز الهوية المسيحية في إسبانيا
لا يمكن زيارة مدينة فالنسيا الإسبانية دون الوقوف على أحد أبرز رموزها التاريخية، وهو كاتدرائيتها الكبرى، إلا أن ما لا يعلمه كثير ممن حضروا "قداس" الأحد 8 / 2 / 2009 هو أن صدى الترانيم الذي يتردد بين أرجاء كاتدرائية "العذراء" والمواعظ التي يلقيها كبير القساوسة يجري في مكان ما كان يسمى في عهد الأندلسيين بـ"الجامع الكبير" للمدينة.
على أصوات أجراس "قداس الأحد" يتدفق المصلون والسياح إلى الكاتدرائية محولين ساحة "لارين" المشرفة عليها إلى خلية نحل، فيما سيارات الشرطة التابعة لمقاطعة فالنسيا تحرس بوابات الكاتدرائية الثلاثة لما تحظى به من أهمية تاريخية، حيث هناك روايات بوجود "أحد الأطباق التي استعملها المسيح عليه السلام في تعميد أتباعه يوم عيد الفصح" بإحدى غرفها
بقايا "آثار إسلامية"
وبرغم طغيان طابعها الهندسي "القوطي" الذي يعبر عن نمط هندسة الكنائس الأوربية في القرنين الـ14 والـ15 الميلادي فإن كاتدرائية العذراء احتوت على بقايا "الهندسة الإسلامية" وخاصة على يمين البوابة المطلة على شارع "كافلارس" الذي يطل بطابقيه على الجزء القديم من المدينة.
فعلى يمين البوابة تبدو الأقواس ذات الطابع الهندسي الإسلامي كآخر الدلائل التي تشير إلى أن كاتدرائية فالنسيا كانت - وعلى امتداد خمسة قرون هي زمن سيطرة المسلمين على المدينة- "الجامع الكبير".
وبسؤال القس "أوسكار" أحد العاملين بالكاتدرائية حول ماذا تبقى من الآثار الإسلامية في الكاتدرائية قال لـ"إسلام أون لاين.نت": "الكاتدرائية قبل أن يحولها المسلمون إلى مسجد كانت في الأصل كنيسة، وبرغم إدخالهم لبعض التعديلات عليها فإنها حافظت على شكلها الهندسي الأصلي"، مضيفا أن "تحويل الكنيسة لمسجد لمدة خمسة قرون لم يلغ صفتها الأصلية".
التعليق:
من الثابت والموثق تاريخياً أنه في فترة أوج الحضارة الإسلامية وبداية انتشارها، كان الولاة والحكام المسلمون يهدمون ويحولون الكثير من الكنائس والأديرة لمساجد وذلك الأمر ليس في فالنسيا فقط بل في جميع البلدان التي فتحها المسلمون.
وهنا في مصر هناك الكثير من هذه النماذج ، مسجلة عبر التاريخ الطويل لعلماء أثريين مسلمين وأقباط.
- أما بالنسبة لفن العمارة ذاته:
العرب عموماً لم يكونوا بارعين في فن العمارة، ولم يكن متطوراً عندهم في شبه الجزيرة العربية، كان العرب مهتمون بالشعر وآدابه وأمور التجارة المتعددة، أما فن العمارة والزخرفة فاكتشفوه عندما دخلوا البلدان المفتوحة مثلاً كمصر أو أسبانيا، فعملوا على تجنيد المهندسين والعمال المهرة على إنشاء مساجد وبيوت لهم مزخرفة ومنقوشة على طراز تلك البلدان، أو تحويل كنائس مبنية مسبقاً إلى جوامع، والدليل على ذلك أنه لو كان الفن الإسلامي أصحابه أو مبدعوه من الجزيرة العربية فلماذا لم تكن بيوت وزخارف الجزيرة العربية مثلاً مثل البيوت والجوامع التي تعود إلى تلك الحقبة.
