هل من الممكن أن نستخدم ما يدور في داخلنا من شكوك حول سفر نشيد الأنشاد إلى دليل قوي على محبة الله لنا، ويكون هذا السفر هو أول خطوة لدخولنا الي حقيقة الإيمان المسيحي الذي هو محبة الله للنفس البشرية كما هي حتى ولو كانت سوداء من الخطية. فهيا بنا نناقش ما يدعيه المشككون حول هذا السفر .
ولكن قبل البدء في الحديث عن سفر نشيد الأنشاد لابد من إيضاح عدة حقائق مهمة :
1- إن هذا السفر شعر، والشعر ملئ بالصور البلاغية والمجاز، لذلك لا يمكن فهمه حرفياً لكن يفهم كتشبيه وككناية، وله صور بلاغية تعنى معاني روحية فائقة، وإن كان من يشكك في هذا السفر يستخدمه من الناحية الجسدية الحسيه وليس من الناحية الروحية.
2- هو سفر البالغين إيمانيا و الناضجين روحيًا، وكان اليهود يمنعون قراءته لمن هم أقل من سن الثلاثين سنة حتى لا تشوه أفكارهم الجسدية معاني السفر.
3 - من واقع علاقة الحب في هذا السفر نفهم لماذا تسمى عبادة الأوثان زنا روحي.
4 - هذا السفر يقدم علاقة حب بين عريس وعروسه ، وهذا يشير للحب بين المسيح والنفس البشرية، أو الكنيسة ككل، فالمسيح اتخذنا له عروسًا ومن وهب نفسه للمسيح كعروس سيترنم بفهم بكلمات هذا النشيد، ونجد في هذا السفر حوارًا بين العريس وعروسه . فالعريس يعلن حبه، ونجده يبحث عن عروسه باذلاً كل جهده لتقبله عريسًا لها، معلنًا جماله الإلهي مادحًا جمالها مع أنه من عمل يديه ونجده ساترًا عليها، أما العروس ففي فترات ضعفها لا تقبله، ثم ينفتح قلبها فتناجيه ومرة أخرى تعاتبه وأخيرًا في غمرة فرحها وتلذذها بحبه نجدها لا تنسى إخوتها، لذلك نسمي هذا السفر قدس أقداس العلاقة بين النفس وبين الله . ونجد بجانب العروس وعريسها شخصيات أخرى مثل العذارى وبنات أورشليم وهؤلاء يشيروا لشعب الله (اليهود في العهد القديم ) وهناك الأخت الصغيرة للعروس (الأمم الذين لم يعرفوا الله بعد) وهناك أصدقاء العريس (الملائكة) وهكذا .
.
إذن لابد من فهم السفر رمزيًا فهناك أوصاف للعروس يستحيل توجيهها لعروس على المستوى الجسدي ونأخذ بعض الأمثلة على ذلك:
أ- هل تطلب عروس وتفتخر بأن العذارى يحبون عريسها، بينما كل عروس؟!
ب- ولنفرض أنها تفتخر بهذا، أن العذارى يحبون عريسها، وهي قد أخذته منهن، لكن أليس من العجيب أن تقول "أجذبني وراءك فنجري" (٤:١)
هل هي تريد الأخريات معها فيحب عريسها.
ج- هل يقول عريس لعروسه "عنقك كبرج داود المبني للأسلحة " ( ٤:٤ ) أو"أنت مرهبة كجيش بألوية" ( ٤:٦ ) أو "أنفك كبرج لبنان" ( ٤:٧ ). هذا الكلام لا يقال لعروس على المستوى الجسدي، بل يقال للكنيسة التي
أرهبت أمم وأرهبت إبليس.
السؤال الآن: لماذا استخدم الوحي الإلهي هذا الأسلوب؟
نجد أن الله في الكتاب المقدس يستخدم أسلوب البشر في التعامل والكلام، فكما نقول عين الله ويد الله وعرش الله . وكما نقول أن الله يغضب إعلانًا عن وقوعنا تحت العدل الإلهي، هكذا ليعبر الوحي الإلهي عن علاقة الحب الروحي والسري بين الله والنفس البشرية استخدم نفس الأسلوب الذي
نتعامل به في حياتنا البشرية.
تابعونا وحقائق أخرى عن نشيد الأنشاد .
